أحمد بن محمود السيواسي

257

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

إهلاكها « 1 » بظلمهم اعترض عليهم بأن فيها من هو بريء من الظلم إظهارا للشفقة عليه والتحزن لأخيه المؤمن ( قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها ) أي أعلم منك بحال لوط وحال قومه وامتيازه منهم ( لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) [ 32 ] أي الباقين في الهلاك . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 33 ] وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) ( وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً ) « أن » زائدة بعد « لما » لتأكيد وجود الفعلين بترتب وجود أحدهما على الآخر في وقتين مجاورين لا فاصل بينهما ( سِيءَ بِهِمْ ) أي اغتم غما شديدا عقيب إحساسه لمجيئهم ، لأنه لم يعرف أنهم ملائكة خوفا أن يتعرض قومه بهم بالفاحشة ( وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) أي قصر ذراعه عن تحمل ما لا يطاق ، وهو مثل في العجز عن فعل شيء ( وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) [ 33 ] أي الهالكين « 2 » . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 34 ] إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) ( إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً ) أي عذابا ( مِنَ السَّماءِ ) وهو الحجارة من ارتجز إذا اضطرب لما يلحق المعذب من القلق والاضطراب ( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) [ 34 ] أي بعصيانهم أمر اللّه تعالى ، قرئ « لننجينه » « 3 » و « منجوك » « 4 » و « منزلون » « 5 » بالتشديد والتخفيف والمعنى واحد . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 35 ] وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) ( وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها ) أي من قرى لوط ( آيَةً بَيِّنَةً ) أي علامة ظاهرة يعتبر بها وهي آثار منازلهم الخربة أو بقية الحجارة التي أدركها أوائل هذه الأمة ، وقيل : ظهور الماء الأسود على وجه الأرض « 6 » حين خسف بهم ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [ 35 ] أي تركنا لقوم ذوي عقل يعتبرون به . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 36 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) أي أرسلناه نبيا إليها ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي وحدوه ( وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ) أي افعلوا ما ترجون به العاقبة ، وقيل : الرجاء بمعنى الخوف « 7 » ( وَلا تَعْثَوْا ) أي لا تعملوا الفساد ( فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) [ 36 ] بنقص الكيل والوزن كيلا تعذبوا . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 37 ] فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) ( فَكَذَّبُوهُ ) أي شعيبا في خبره « 8 » العذاب ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) أي الزلزلة الشديدة أو صيحة جبرائيل لأن القلوب ترجف لها ( فَأَصْبَحُوا ) أي صاروا ( فِي دارِهِمْ ) أي في بلدهم وأرضهم ( جاثِمِينَ ) [ 37 ] أي باركين على الركب ميتين . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 38 ] وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 )

--> ( 1 ) إهلاكها ، ح ي : إهلاكهم ، و . ( 2 ) أي الهالكين ، وي : أي هالكين ، ح . ( 3 ) « لننجينه » : قرأ الأخوان ويعقوب وخلف باسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وتشديد الجيم . البدور الزاهرة ، 245 . ( 4 ) « منجوك » : قرأ المكي وشعبة والأخوان ويعقوب وخلف بالتخفيف ، وغيرهم بالتشديد . البدور الزاهرة ، 245 . ( 5 ) « منزلون » : قرأ الشامي بفتح النون وتشديد الزاي ، وغيره باسكان النون وتخفيف الزاي . البدور الزاهرة ، 245 . ( 6 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 4 / 375 . ( 7 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 247 . ( 8 ) في خبره ، ح و : في خبر ، ي .